علي العارفي الپشي
199
البداية في توضيح الكفاية
الصفة المذكورة في الانشاء مأخوذة قيدا في الموضوع له وهو خارج عنه بان تكون كلمة ( لعل ) مثلا ، موضوعة لانشاء الترجي المقيد بكونه عن ترجّ نفساني ، وكذا ليت موضوعة لانشاء التمني المقيد بكونه عن تمنّ نفساني ، وكذا حرف النداء وضع لانشاء النداء المقيد بكونه عن نداء نفساني وهكذا الحال في الباقيات . واما باللزوم العرفي الناشئ من كثرة الاستعمال المؤدية إلى انصراف الذهن إلى صورة وجود الصفة المذكورة ، فتكون الصفات الحقيقية المذكورة مدلولا عليها بالصيغ المستعملة في انشائها وايقاعها دلالة التزامية عقلية ، إذا لوحظ القيد في الموضوع له ، أو عرفية اطلاقية إذا لم يلحظ فيه ، اي ينصرف ذهن أهل العرف إلى الصفات المشهورة المذكورة من اطلاق الصيغ الانشائية وذلك لكثرة الاستعمال عندهم . قوله : اشكال ودفع ، اما الإشكال فهو انه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة في . . . الخ اما بيان الإشكال الناشى من اتحاد الطلب والإرادة مفهوما ومصداقا ، فهو انه يلزم أحد الامرين على سبيل منع الخلو في تكاليف الكفار بل مطلق أهل العصيان وان كان مسلما . فخلوها عن الإرادة الجدية حيث إن لم تكن هناك إرادة فلا يكون حينئذ طلب حقيقي ، والحال ان اعتبار الطلب الحقيقي في الطلب الجدي والإرادة الجدية من البديهيات لا ينكره أحد ، وان كانت هناك إرادة جدية فيلزم تخلف الإرادة عن المراد وكلاهما باطل ، بل ممنوع . اما الأول : فلان الكفار مكلّفون بالأصول والفروع ، والحال ان التكليف ليس بلا إرادة جدية ، ومن الواضحات عقلا ونقلا انه إذا أراد اللّه شيئا ان يقول له كن فيكون . واما الثاني : فلانه يلزم تخلف المعلول عن العلة التامة ، بخلاف ما إذا قلنا بأنهما متغايران فلا يلزم الإشكال حينئذ ، لأنا نلتزم بان تكليف الكفار والعصاة يكون مع الطلب فقط ، فلا يكون التكليف بلا طلب ولا تخلف الإرادة عن المراد . واما بناء على الاتحاد فان كانت الإرادة في تكليفهم لزم التخلف ، وان لم